محمد بن المنور الميهني
212
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
عرفنا أنه على حق ، وأن ما يفعله يعتمد على أصل . ثم ذهبا إلى الشيخ . وعندما وقع بصره عليهما قال : « بيت » - فوق الفلك رجلان محترفان ، * أحدهما خياط والآخر نساج . ثم أشار إلى الخياط قائلا : هذا لا يخيط إلا قباء الملوك ، وأشار إلى النساج وقال : وهذا لا ينسج إلا « الكليم » الأسود . وعندما سمع الرجلان ذلك تملكها الخجل ، وتابا عن إنكارهما . حكاية [ ( 103 ) ] : قال السيد عماد الدين محمد بن العباس رحمه اللّه : كنت في السابعة من عمرى عندما سمعت والدي يقول : قالت السيدة « ماهك » ابنة السيد حمويه رئيس ميهنه : كان الشيخ أبو سعيد يتحدث يوما في مجلس ميهنه . وكان في ذلك اليوم يرتدى عباءة حمراء وعمامة بيضاء ، وقد احمر وجهه وهو يتحدث . فأخذت أنظر إليه وأنا أقول لنفسي إن اللّه سبحانه وتعالى لم يخلق في الدنيا شخصا مثل الشيخ . وعندما جال هذا بخاطرى ، التفت الشيخ إلىّ وقال : تنبهى لما تفكرين فيه ، وإذا أردت أن تعرفي فانظري لترى ، وأشار إلى تلك الشجرة التي تقع على باب روضته المقدسة . فنظرت ورأيت شابا يقف تحت الشجرة ، أسود ، ضامرا ، هزيلا على عكس صورة الشيخ . وكان ينظر إلى الشيخ جيدا ، وينصت إلى أقواله ، فنظرت إليه وأنا أقول لنفسي : أي مكانة لهذا الشاب حتى يشير الشيخ إليه ؟ . وأخذت